لماذا أيها المصريون ؟
لماذا الى الآن لا تعترفون بالثورة ؟
لماذا أقابل فى ميدان التحرير .. شباباً عندما ينظرون الى الحديقة الدائرية ويرون تجمعاً بالآلاف يسألون : هو فى ايه ؟؟
حتى ولو كانوا تابعوا أحداث الثورة الى ما قبل التنحى على شاشات التلفاز .. فمنهم كثيرون لا يعرفون لماذا يعتصم البعض الآن !!
دعنى اقولها بكل أسى وأسف ..
المصريون يغطون فى نوم عميق منذ عقود .. ولم يفلح حتى زئير الثورة فى إيقاظهم ...
ولكن بعض الأعذار يمكن أن نلتمسها لهم ..
المصريون النائمون .. والذى بدأ بعضهم فى الاستيقاظ - ولكنه ما زال يفرك فى عينيه - ولم يستيقظ بالكلية ..
عيناه حتى الآن غير قادرة على تحمل النور الذى خلفته الثورة ..
لا يصدقون حرية الرأى والتعبير وحرية التظاهر التى صنعتها الثورة ..
لا يصدقون ما يرونه فى البرامج التليفزيونية من فضائح على الهواء بدءاً من مسئولين كبار .. وصولاً الى فضائح المخلوع وعائلته ..
لا يصدقون حجم وكمية الفساد والقذارة التى كانوا يعيشون فيها ولا يعلمون ..
لا يصدقون حجم المليارات التى نُهبت من مصر .. وحجم أموال الفاسدين ..
لا يصدقون صور عز وجرانة والمغربى .. بملابس السجن .. هم مذهولون ..
وهذا الذهول سبب رئيسى فى ايمانهم الزائف بأن مصر بالفعل قد انصلح حالها .. واننا قد قضينا على الفساد .. وأنه ليس فى الامكان أبدع مما كان ..
هذا الذهول هو ايضا السبب الرئيسى فى مهاجمتهم للثوار المعتصمين فى ميدان التحرير .. منادين اياهم بالمخربين .. واتهامهم بوقف حال البلد ..
هم غير قادرين - حتى الآن - على تصديق ان ما انجزناه - برغم أهميته الكبيرة - سينهار اذا لم نكمل الطريق ..
ولا يعرفون أن أنصاف الثورات .. هى أكفان الشعوب ..
المصريون النائمون .. لم يدركوا حتى الآن أن مصر ملكهم هم .. وليست ملك حكامهم .. يستقطعون منها ما يشاؤون ليقذفوا به أمامهم
بعد فترة تجويع .. ليتقاتلوا عليه ويفوز به الأقوى منهم .. والأكثر فساداً ..
ولكن عندى ثقة بأن هذا الشعب آن له أن يستيقظ ويفرك ( عُماص ) عصر مبارك البائد من عينيه .. ويغسلهما بماء ثورة 25 يناير .. حتى يرى النور ..
وساعتها .. سيقول النائم : يا ريتنى كنت معاهم ...