الصفحات

الاثنين، 7 فبراير 2011

دولة التحرير - يوتوبيا


18 يوم من الكفاح .. ولكن من أحلى أيام العمر .. من عاشها ، اكتشف روحاً عبقرية تسرى بين المصريين بمجرد الاقتراب من بعضهم البعض فى دولة التحرير .. كأنها أجهزة البلوتوث البشرية تكتشف بعضها البعض .. وترسل تلقائيا .. ولكن ليست ملفات أو أغانى .. ولكنها ترسل مشاعر مصرية خالصة.. ترتفع بنا جميعاً الى عنان السماء ..
ولكن حدود الاشارة .. دولة التحرير ..
...
طالما أنت خارج حدود دولة التحرير .. فلن تلتقط الاشارة ..
ولكن بمجرد اقترابك من حدود الدولة .. ستلتقط الاشارة .. ستعرف معنى دولة التحرير ..

فى دولة التحرير .. تنكسر كل القيود .. تموت كل المشكلات الفردية .. تذوب كل الشهوات من كل الأشخاص ..
يتخلص تلقائياً كل الموجودين من خاصية الاحتياج .. وتتوهج لديهم خاصية العطاء والمنح والعمل والتضحية ..
 ...
دولة التحرير .. هو المكان الوحيد تقريبا فى العالم .. الذى اذا تواجدت فيه فى هذه الفترة .. لا تتذكر ابداً والديك أو أبنائك أو شقتك أو عملك أو أى شىء خارجه .. الا عندما يدق جرس الهاتف المحمول .. ليطمأن عليك أحد .. أو تطالبك أمك الملهوفة عليك بالعودة ..
...
فى دولة التحرير تجد كل ما تهفو اليه روحك النقية .. تجد كل الفنون .. فهذا عازف محترف للعود من معهد الموسيقى العربية جالساً وسط موظفين بسطاء فى الأربعينات أتوا من محافظة طنطا .. مستغرقاً فى العزف .. وهم ذائبون فى الاستماع ..
وهذا فنان كاريكاتير قد أقام معرضا لكاريكاتير الثورة ..

وهذا مطرب شاب قد لحن هتافات الثورة .. ويضفى روحا جميلة على الجو ..
وهذا شاعر .. وهذا فنان تشكيلى يرسم على الأرض رسماً بديعاً ..
وهذا رجل يحمل لافتة مكتوب عليها "مضرب عن الطعام والكلام .. حتى يرحل" والرجل فعلا ملتزم بما يقوله !!
 ....
 هناك.. تجد المثقفين والفنانين ونجوم المجتمع والمشاهير والسياسيين المخضرمين .. وقد تجردوا من شهرتهم .. وتجرد الأخرون من النظر اليهم على أنهم مشاهير .. ولكنهم التفوا حولهم حباً فيهم .. ورغبة فى التحدث معهم ..
هناك .. تجد من يمر عليك ويسألك هل أكلت ؟؟ نعم هذا يحدث .. ثم يعطيك وجبة غذائية مكونة من رغيف وقطعة جبن وقطعة مربى.
هناك .. تسمع فى ميكروفون الاذاعة .. صوتاً ينادى بطلب متطوعين لحماية مدخل من مداخل الميدان ضد البلطجية ..
...
فى دولة التحرير .. عندما ترجع لبيتك .. تشعر أنك لست فى بيتك .. ولا تشعر بالراحة الا عندما ترجع ..
ليتنى أرى مصر جميعها كدولة التحرير ..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق